ابن الأثير
550
الكامل في التاريخ
فلمّا هلك الحارث تشتّت أمر أولاده وتفرّقت كلمتهم ومشى بينهم الرجال ، وكانت المغاورة بين الأحياء الذين معهم ، وتفاقم أمرهم حتّى جمع كلّ واحد منهم لصاحبه الجموع وزحف إليه بالجيوش . فسار شرحبيل فيمن معه من الجيوش فنزل الكلاب ، وهو ماء بين البصرة والكوفة . وأقبل سلمة فيمن معه وفي الصنائع أيضا ، وهم قوم كانوا مع الملوك من شذّاذ العرب ، فأقبلوا إلى الكلاب وعلى تغلب السفّاح بن خالد بن كعب ابن زهير ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وثبت بعضهم لبعض . فلمّا كان آخر النهار من ذلك اليوم خذلت بنو حنظلة وعمرو بن تميم والرّباب بكر بن وائل وانهزموا ، وثبتت بكر وانصرفت بنو سعد ومن معها عن تغلب وصبرت تغلب ، ونادى منادي * شرحبيل : من أتاني برأس سلمة فله مائة من الإبل ، ونادى منادي « 1 » سلمة : من أتاني برأس شرحبيل فله مائة من الإبل . فاشتدّ القتال حينئذ كلّ يطلب أن يظفر لعلّه يصل إلى قتل أحد الرجلين ليأخذ مائة من الإبل . فكانت الغبلة آخر النهار لتغلب وسلمة ، ومضى شرحبيل منهزما ، فتبعه ذو السّنينة التغلبيّ ، فالتفت إليه شرحبيل فضربه على ركبته فأطن رجله « 2 » ، وكان ذو السّنينة أخا أبي حنش « 3 » لأمّه ، فقال لأخيه : قتلني الرجل ! وهلك ذو السنينة ! فقال أبو حنش لشرحبيل : قتلني اللَّه إن لم أقتلك ! وحمل عليه فأدركه ، فقال : يا أبا حنش اللبن اللبن ! يعني الدية . فقال : قد هرقت لبنا كثيرا ! فقال : يا أبا حنش أملكا بسوقة ؟ فقال : إنّ أخي ملكي . فطعنه فألقاه عن فرسه ونزل إليه فأخذ رأسه وبعث به إلى سلمة مع ابن عمّ له ، فأتاه به وألقاه بين يديه ، فقال سلمة : لو كنت ألقيته أرفق « 4 » من هذا ! وعرفت الندامة في وجه سلمة والجزع عليه . فهرب أبو حنش
--> ( 1 ) . S . ceteri om ( 2 ) . فقتله . B . add ( 3 ) . ubique جيش . B . etR ( 4 ) . أوفق . B . etR